الشيخ حسن الجواهري

75

بحوث في الفقه المعاصر

الجنايات مركوزة ومعهودة وقت صدور النصّ في الأذهان إلى حدّ أوجب انصرف الحديث إليه ، وحينئذ يكون هذا من احتمال اتصال القرينة . ولا يمكن نفي هذا الاحتمال بسكوت الراوي عنه بحيث نجعل سكوت الراوي شهادة على عدم القرينة المتصلة ، لأن هذا لا يجلب نظر الراوي باحتمال أنه سيأتي زمان لا تكون هذه القرينة واضحة فلا بدّ من التصريح بها الآن ، فإنّ الراوي لا يلتفت إلى هذا ، بل يكفيه أن تكون القرينة مركوزة في الأذهان وقت صدور النصّ ، وبهذا لا يمكن التمسك باطلاق الرواية . والنتيجة : لا دليل على سلب عبارة الصبي ، نعم العيب في عقده وتصرفه الخارجي هو الحجر على أمواله ، الذي يقتضي قيام الولي في المعاملات أو إشراف الولي على معاملاته على الأقل ، وبهذه يتضح أن بطلان عقد الصبي ليس بمعنى لا يقبل التصحيح بعد ذلك بالإجازة المتأخرة من قبل الولي أو من قبله هو بعد بلوغه ورشده ، بل غاية الأمر أن عقد الصبي بدون اشراف الولي يلحق بالفضولي وإن كانت أدلة صحة عقد الفضولي واردة في خصوص عقد غير المالك الملحوق بإجازة المالك ، إلاّ أن العرف يتعدّى من ذلك إلى كل مورد كان العيب فيه عدم نفوذ رضاه مباشرة للحجر ، إذ لا يحتمل العرف أن يكون عدم نفوذ الرضا للحجر أشدّ من فرض عدم نفوذه لعدم الملك . اسلام الصبي : بناء على ما تقدّم من عدم سلب عبارة الصبي . يكون اسلام الصبي مقبولا وإن كان لا تتوجّه إليه الواجبات الشرعية خلافاً للشافعية الذي نقل عنهم صاحب فقه المذاهب أنهم قالوا : « لا يصح تصرف الصبي سواء كان مميزاً أو غير مميز ، فلا تنعقد منه عبارة ، ولا تصلح له ولاية ، لأنه مسلوب العبارة والولاية فإذا نطق ولد الكافر بالاسلام لم ينفع اسلامه ولو تولى نكاحاً